الحديث الضعيف واحتجاج العلماء به



بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول
الحديث الضعيف واحتجاج العلماء به
يقع بعض الناس في لبس عند الكلام على الحديث الضعيف من حيث القبول والرد، حتى قال بعضهم: أن الأمة مجمعة على أن الحديث الضعيف مردود إلا في فضائل الأعمال.
وليس كذلك، ففي الأمر تفصيل.
ففي ضوء تعريف الحديث الصحيح يُعَرَّفُ الحديث الضعيف، فيقال: هو ما قصر عن شروط الصحة والحسن([1]).
فإن قلنا: أن الحديث الصحيح: ما اتصل سنده بنقل العدول الضابطين إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة.
شروط الحديث الصحيح:
نجد أن للحديث الصحيح ستة شروط:
الأول: أن يكون متصل الإسناد.
الثاني: أن يكون رواته عدولا.
الثالث: أن يكونوا تامي الضبط.
الرابع: أن يكون متصل الإسناد.
الخامس: أن يكون خاليا من الشذوذ.
السادس: أن يكون خاليا من العلة.
وتتفاوت رتب الصحيح بسبب تفاوت هذه الشروط المقتضية للتصحيح في القوة، فإنها لما كانت مفيدة لغلبة الظن الذي عليه مدار الصحة، اقتضت أن يكون لها درجات، بعضها فوق بعض بحسب الأمور المقوية، وإذا كان كذلك: فما تكون رواته في الدرجة العليا من العدالة ولضبط وسائر الصفات التي توجب الترجيح كان أصح مما دونه مما اختل منه شرط. ([2])
ثم الحديث المردود الذي سبب رده إما أن يكون لسقط في إسناد، أو طعن في راو.. على اختلاف وجوه الطعن، أعم من أن يكون لأمر يرجع إلى ديانة الراوي، أو إلى ضبطه. ([3])
وكلما اختل شرط من شروط الصحيح نزلت درجة الحديث إلى الحسن أو الضعف، والحسن من قسم المقبول.
والكلام هنا في المردود، أي الضعف.
فعدم العدالة قادح في راوي الحديث، وبه يختل شرط من شروط الصحة، وانقطاع الإسناد قادح آخر، وبه يختل شرط آخر.
وعدم العدالة لا تعرف إلا من ناحية الفسق وخوارم المروءة، فمن اتهم بمفسق سقطت روايته، ولا يقبل قوله مطلقا.
أما المنقطع الإسناد فقد يكون راويه ثقة، وقد يكون غير ثقة، ففي قبوله ورده تفصيل.
وإجماع العلماء على عدم العمل بالحديث الضعيف إلا في فضائل الأعمال، إنما هو من القسم الأول، أي أن المردود هو: ما انعدمت الثقة في راويه، بسبب مفسق أو خارم من خوارم المروءة، لا ما انقطع إسناده، فقد أخطأ من جعلهما في قسم واحد، ورد الضعيف بالجملة.
درجات الحديث الضعيف:
والضعيف تحته مراتب كثيرة، قيل: تزيد على الثمانين، وتتفاوت درجاته في الضعف بحسب بعده عن شروط الصحيح كما اختلفت درجات الصحيح.([4])
فجهات الضعف متباينة متعددة، وأهل العلم مختلفون في أسبابه، اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، إذ يتبين من تعداد شروط قبول الحديث ـ  التي هي: العدالة، والضبط ـ ولو لم يكن تاما([5]) ـ والاتصال، وفقد الشذوذ، وفقد العلة القادحة، والعاضد عند الاحتياج إليه ـ أن هذا الاصطلاح " ضعيف " لقب عام يشمل كل حديث مردود مهما كان سبب رده، فالانقطاع علة، والشذوذ علة، والنكارة علة، وأنه بالتالي يتنوع إلى أنوع كثيرة جدا، وذلك أنا إذا جعلنا اختلال كل شرط على حدة نوعا، تحصل معنا ستة أنواع، فإذا أضفنا إلى كل واحد من الستة اختلال باقي الشروط بعده كانت الأنواع كثيرة جدا، فمنها ما هو متعلق بالاتصال، ومنها ما هو كذب وزرو، وقد أمر الله تعالى بقبول العدل ورد الفاسق بنص القرآن، فاحتيج إلى التفصيل.
فكل من ثبت كذبه: رد خبره وشهادته، لأن الخبر ينقسم إلى الصدق والكذب، فالصدق هو الخبر المتعلق بالمخبر على ما هو عليه، والكذب عكسه.
ويتفاوت ضعف الحديث بسبب ضعف الرواة، ويتفاوت باعتبار فقد الصفات الأخرى بحسب الصفة أو الصفات المفقودة، وقد ميز المحدثون بين مراتب الضعف المختلفة وحكموا بتفاوت رتب الضعيف فمنه الضعيف أيسر الضعف حتى يكاد يحكم بحسنه، ومنه ضعيف أشد الضعف، حتى أن المحدثين ميزوا بين مراتب الضعف الناشئ عن القدح في رجاله، فهناك الضعف الذي يقبل التقوية، وهذا يسمونه ضعيفا أيا كان سبب ضعفه، وهناك الضعف الذي لا ينجبر، وهذا يطلقون عليه أيضا: الضعيف، ويؤخذ من تعابيرهم تمييزه كقولهم: ضعيف جدا، أو فيه فلان متروك أو متهم ([6])
والسبب في الحكم على الحديث بالضعف لفقد أحد شروط القبول: أن اجتماع هذه الشروط ينهض الدليل الذي يثبت أن الحديث قد أداه رواته كما هو، فإذا اختل واحد منها فقد الدليل على ذلك.([7])
أما الفقهاء فاسباب الضعف عندهم محصورة، وجلها منوط بمراعاة ظاهر الشرع، وعند أئمة النقل أسباب أخر مرعية عندهم، وهي عند الفقهاء غير معتبرة.([8])
ولما كان المرسل مما يندرج تحت الضعيف: أذكر تعريف الحديث الضعيف، ثم المرسل.
والحديث الضعيف : هو ما اختل فيه شرط من شروط الحديث الحسن.
وهو ـ أي الحديث الضعيف ـ أقسام كثيرة، كما سبق الإشارة إليه في الحديث الصحيح، والحديث هنا عن المرسل.
والمرسل له إطلاقان:
الأول إطلاق المحدثين، وهو: ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم([9]).
والثاني إطلاق الأصوليين، وهو: قول من لم ير النبي صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كذا، أو فعل كذا، مسقطا الواسطة بينه وبين النبي ـ صلى الله عليه وسلم.([10])
وللمرسل صور متعددة:
" فمن صور المراسيل: أن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا إضافة إلى الرسول عليه السلام، مع السكوت عن ذكر الناقل عنه، وهذا يجري في الرواة بعضهم مع بعض في الأعصار المتأخرة عن عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإذا قال واحد من أهل عصر: قال فلان، وما لقيه، ولا سمى من أخبر عنه فهو ملتحق به.
ومن الصور أن يقول الراوي: أخبرني رجل عن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم، أو عن فلان الراوي من غير أن يسميه.
أو يقول: أخبرني رجل عدل موثوق به رضا، عن فلان، أو عن رسول الله عليه السلام.
ومن صور المراسيل أيضا: إسناد الأخبار إلى كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما التحق هذا القسم بالمرسلات من جهة الجهل بناقل الكتب، فلو ذكر من يعزو الخبر إلى الكتاب أو حامله: التحق الحديث بالمسندات، فهذه صور المراسيل ".([11])
فما سقط منه الصحابي فقط يسمى عند المحدثين: مرسلا، وما سقط من إسناده راويان فأكثر فهو المعضل، وما رواه تابع التابعي يسمى منقطعا، وفي عرف الأصوليين يسمى كل ما تشمله هذه الأقسام بالمرسل، فسواء أكان القائل تابعيا أم تابع تابعي أم من بعده فهو مرسل، فتعريف الأصوليين أعم من تعريف المحدثين.
ويدخل في معنى المرسل ما رواه صغار الصحابة كابن عباس أو كبارهم من الأمور التي لم يشاهدوها أو يسمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم، كرواية عائشة أو أبي هريرة أحاديث بدء الوحي، مع القطع بأن معظمها مراسيل، إلا أن مرسل الصحابي مقبول وصحيح بالاتفاق، لأن روايتهم في حكم الموصول المسند؛ إذ أنها عن الصحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول، وبالتالي فلا يشمله الكلام من حيث القبول والرد.([12])
ثانيا: مدى صلاحية الحديث المرسل للاحتجاج به عند الأصوليين والمحدثين:
اختلفت نظرة الأصوليين والمحدثين للمرسل تبعا لاختلاف كل منهم في المنهج العلمي عن الآخر، فنجد المحدثين ينظرون إلى الحديث من ناحية اتصال السند بالنبي صلى الله عليه وسلم أو انقطاعه، وعدالة الرواة، بينما يبحث الفقيه الأصولي في ما يفيده الحديث وهو صحة ما دل عليه الحديث الذي يمثل دليلا شرعيا يستنبط منه الحكم الفقهي، فإذا عضد ذلك المرسل قرائن تدل على أن له أصلا قوي الظن بصحة ما دل عليه الحديث، فاحتج به مع ما احتف به من القرائن، وهذا هو التحقيق في الاحتجاج بالمرسل عند الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما، مع أن في كلام الشافعي ما يقتضي صحة المرسل حينئذ.([13])
ومن الفقهاء من ذهب مذهب المحدثين في رد المرسل.([14])
إلا أن الأمر لم يأخذ هذا الاتجاه دفعة واحدة، فكان التابعون يقبلون المراسيل ويعملون بها.
فكانت المراسيل، محتجا بها عند العلماء مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيها، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره، فالتابعون بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل ـ دون تشدد في الشروط ـ ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين، وكأن الشافعي رضي الله عنه أول من أبى من قبول المرسل، وقد تنبه البيهقي لذلك، فقال في المدخل: باب ما يستدل به على ضعف المراسيل بعد تغير الناس وظهور الكذب والبدع، وأورد فيه ما أخرجه مسلم عن ابن سيرين، قال: لقد أتى على الناس زمان وما يسأل عن إسناد حديث، فلما وقعت الفتنة سئل عن إسناد الحديث، فينظر من كان من أهل السنة يؤخذ حديثه، ومن كان من أهل البدع ترك حديثه، وقد كان الصحابة يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبروا به عنه ولا يسمون من روى لهم، وكان زمان التابعين وقت رجال وشرف، فجرى مجراهم ثم حدثت الفتن وجاء الفساد فلم يكن بد من ذكر المخبر لتعلم حاله، فتركب عليه روايته([15]).
فالفتنة وتغير أحوال الناس كانت الباعث على الكلام في المرسل، وإلا فالعلماء متفقون على قبوله حتى رأس المائتين.
إذا تقرر هذا فيقال:
ذكر علماء الأصول أن العلماء مختلفون حول قبول المرسل إلى أقوال أوصلها بعضهم إلى ثمانية عشر قولا.
 إلا أن مردها إلى ثلاثة أقوال:
الأول: أن المرسل لا يصح ولا يصلح للاحتجاج به مطلقا، وهو المحكي عن أهل الحديث.
وسيتبين في ما يأتي أن أهل الحديث لا يقولون برد المراسيل مطلقا، ولكن بعضها([16]).
والثاني: أنه حجة وأنه يجب العمل به، وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد بن حنبل.([17])
لكن الناظر في كلام العلماء في هذه المسألة يجد أن الأئمة الثلاثة مالكا وأبا حنيفة وأحمد لا يقبلون المرسل مطلقا، بل يشترطون لقبوله شروطا، وسيأتي ذكرها.
الثالث:  أن المرسل يقبل بشروط، وهو قول الشافعي رضي الله عنه.
وسيأتي أن ما اشترطه الشافعي هو عين ما اشترطه مَنْ قَبِلَ المرسل إلا أن الإمام الشافعي قد تشدد في الشروط عن غيره.
وفي المسألة مذاهب أخرى ذكرت في باب المرسل من كتب الأصول، منها ما هو متعلق برد مراسيل بعض وقبول مراسيل آخرين، وهي داخلة ضمن هذه المذاهب الثلاثة؛ لذلك أعرضت عن ذكرها خشية الإطالة.
أدلة القائلين برد المرسل:
*أولا: أن الانقطاع في الأثر علة تمنع من قبوله ووجوب العمل به، وذلك أن الخبر المنقطع إذا عارضه خبر متصل لم يعرج على الخبر المنقطع مع وجود المتصل.
والجواب عليه: أنه يعمل به حين التعارض فإذا تعارض حديثان كل منهما متصل ولم يمكن الجمع بينهما، فإنه يبحث عن المرجح بينهما، فلو عضد أحدهما خبر مرسل فإنه يعمل بما تعضد لا بالآخر المفتقد للمعضد، وقد علم من كلام المحدثين أن تعدد الطرق مما يقوى بها الحديث فترتفع درجته من الضعف إلى الحسن أو من الحسن إلى الصحة.
*ثانيا: أجمع العلماء على الحاجة إلى عدالة المخبر، وأنه لا بد من علم ذلك؛ فإذا حكى التابعي عن من لم يلقه لم يكن بد من معرفة الواسطة. إذ قد صح أن التابعين أو كثيرا منهم رووا عن الضعيف وغير الضعيف، لأن المرسل يمكن أن يكون سمعه ممن يجوز قبول نقله، وممن لا يجوز، ولا بد من معرفة عدالة الناقل، فبطل لذلك الخبر المرسل للجهل بالواسطة.
والجواب على ذلك: أن المرسل إن لم يكن من روى عنه عدلا عنده؛ لكان الجزم بالرواية تدليسا في الحديث، وهو بعيد عن أئمة النقل، إذ أن أئمة النقل لا يجزمون إلا عن من لو سئلوا عمن روو عنهم لعدلوه، كما أن مجرد الرواية عنه من أئمة النقل تعديل له.
*ثالثا: لو جاز قبول المرسل لجاز قبول خبر مالك والشافعي والأوزاعي ومثلهم إذا ذكروا خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولو جاز ذلك فيهم لجاز فيمن بعدهم إلى عصرنا وبطل المعنى الذي عليه مدار الخبر.
والجواب عن ذلك: أن هناك فرق، لأن من في عصرنا لا يُعَدِّلون([18])، كمان أنهم لا يدرون من يروون هذا في غير أئمة النقل، كما أن كثرة المذاهب والخلاف تمنع من ذلك، وفي حال عدم التسليم بوجود الفرق: فإن من في عصرنا أيضا يعدلون، فلا يروون إلا عن ثقة.
ويجاب عن ذلك بأن هناك فرق بين عصرنا وعصرهم لغلبة الفرق وكثرة المذاهب.
*رابعا: الشهادة على الشهادة، قد أجمع المسلمون أنه لا يجوز فيها إلا الاتصال والمشاهدة، فكذلك الخبر يحتاج من الاتصال والمشاهدة إلى مثل ما تحتاج إليه الشهادة، إذ هو باب في إيجاب الحكم واحد.
ويجاب عن ذلك: بأن هناك فرق بين الشهادة والرواية، ويحتاط في القبول والرد فيها ما لا يحتاط في الرواية([19])
أدلة القائلين بقبول المرسل:
أن أخبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبولة مع أن في بعضها إرسال كما هو معلوم، وهذا مبني على أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عدول، ولا قادح فيهم، كما يفهم من موقف العلماء قبل المائتين أنهم كانوا يقبلون المرسل ويعملون به، وأن الدافع لهم على ردها بعد المائتين هو ظهور البدع، فإذا توافر الشرط الذي التزموه في قبول المراسيل قبل المائتين، عُمِلَ بالمرسل بعدها، وهذا الشرط كما يظهر من كلامهم هو الثقة.
فقد ثبت أن المعتمد في قبول الأخبار هو ظهور الثقة فيمن يروي الحديث، فإن انخرمت هذه الثقة، اقتضى انخرامها التوقف في قبول الخبر، وهذا الأصل مستنده الإجماع الذي ثبت نقله استفاضة وتواترا.
فإذا سبرنا ما ردوه وما قبلوه يحصل لنا من طريق السبر أنهم لم يراعوا صفات تعبدية كالعدد والحرية، وإنما اعتمدوا الثقة المحضة.
فلتعتبر قضية الثقة قاعدة في الباب.
ومقتضى هذه القاعدة يقتضي رد بعض وجوه الإرسال وقبول بعضها، فإذا قال الراوي: سمعت رجلا يقول: قال فلان، فليس في هذا المسلك من الرواية ما يقتضي الثقة([20])، فالوجه القطع بردها.
وإن قال: ـ أي راوي الحديث ـ سمعت رجلا موثوقا به عدلا رضا يقول: سمعت فلانا، وكان هذا الراوي ممن يقبل تعديله لعدالته واستقامة حالته، وعلمه بالجرح والتعديل ودرايته، فهذا يورث الثقة لا محالة، فإن كان من عادة الثقة أن لا يروي إلا عن ثقة، كانت روايته عن غيره تعديل له، وإن كان يروي عن الثقة وغيره لم يكن روايته تعديلا لمن روى عنه.
كما أن ما رواه الثقة مرسلا في رواية قد يروى متصلا من طريق آخر، كما قال الحاكم بعد الحديث على المعضل وبيان معناه: " وليس كل ما يشبه هذا بمعضل، فربما أعضل التابعين الحديث وأتباعهم في وقت ثم وصلاه أو أرسلاه في وقت"([21])
ثم ذكر بعد ذلك أمثلة مما رواه مالك ففي الموطأ منقطعا واتصل إسناده بإسناد الحاكم بعد ذلك فقال: " مثال ذلك: ما أنا أبوبكر بن أبي نصر الداربردي بمرو، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي، ثنا القعنبي عن مالك أنه قد بلغه أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق " هذا معضل أعضله مالك في الموطا إلا أنه قد وصل عنه خارج الموطأ.
أخبرنا أبو الطيب محمد بن عبد الله الشعيري، حدثنا محمش بن عصام المعدل، ثنا حفص بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن طهمان، ثنا مالك بن أنس عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة"([22]) وذكر الحديث.
قال الحاكم:" فينبغي للعالم بهذه الصنعة أن يميز بين المعضل الذي لا يوصل وبين ما أعضله الراوي في وقت ثم وصله في وقت " اهـ
وقد علم أن المحتج به من المراسيل عند الفقهاء هو ما تعضد برواية أخرى متصلة، وبذلك يظهر أن لا خلاف بين الفقهاء والمحدثين في الاعتبار بالمرسل.
ومن أصل مذهب مالك رحمه الله تعالى والذي عليه جماعة أتباع المذهب أن مرسل الثقة الذي لا يروي إلا عن ثقات، تجب به الحجة، ويلزم به العمل كما يجب العمل بالمسند سواء، وذلك كقول مالك رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه معمول به عند مالك، لأنه كان لا يتقلد ذلك إلا فيما صح عنده، فجملة مذهب مالك في ذلك إيجاب العمل بالحديث مسنده ومرسله ما لم يعترضه العمل الظاهر ببلده، ولا يبالي في ذلك من خالفه في سائر الأمصار.
وكذلك هو مذهب الإمام أبي حنيفة وأصحابه، فإنهم يقبلون المرسل ولا يردونه إلا بما يردون به المسند من التأويل والاعتلال على أصولهم في ذلك، فكل من عرف بالأخذ عن الضعفاء والمسامحة في ذلك لم يحتج بما أرسله تابعيا كان أو من دونه، وكل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه وترسيله مقبول، فمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عند العلماء صحاح، وقالوا: مراسيل عطاء والحسن لا يحتج بها؛ لأنهما كانا يأخذان عن كل أحد، وكذلك مراسيل أبي قلابة وأبي العالية.
ومذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه لا يرد المراسيل مطلقا، بل يقبلها ولكنه يبغي فيها ـ كما يظهر من شروطه ـ مزيد تأكيد في الثقة، وفي كلام الشافعي رضي الله عنه أنه إن لم يجد إلا المراسيل مع الاقتران بالتعديل على الإجمال فإنه يعمل به، فكأن إضرابه عن المراسيل في حكم تقديم المسانيد عليها، وهذا إذا اقترن المرسل بما يقتضي الثقة، فإن لم يوجد إلا المرسل فإنه يقبل، إلا أنه ليس في مثل المتصل في القوة.
وليست الثقة مستوى واحدا، بل هي على أنحاء ولها مبتدأ ومنتهى، ووسائط بينهما، ويبعد أن يشترط في الراوي أن يعرفه كل من يبلغه خبر مسند حتى يسنده إليه، وإذا استحال اشتراط هذا: لزم على الاضطرار تعديل حال من يلتزم موجب الإخبار على تعديل الأئمة المشهورين وعرفانهم، فإذا قال: أخبرني الثقة أو من لا أتمارى فيه خيرا ونبلا، فقد أفضى ذلك إلى المطلب المقصود في الثقة، وكذلك إذا قال الإمام الراوي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا بالغ في ثقته بمن روى له، فليطرد الطارد ما ذكر طردا وعكسا في صور الإرسال، وليحكم في رده وقبوله بموجب الثقة، فيظهر منه أن المراسيل تنقسم إلى صحيح محتج به، وآخر غير محتج به.
فالمحتج به من خلال ما يفهم من كلام الأئمة أن الحديث المرسل يكون مقبولا بشروط، منها ما هو في نفس الحديث المرسل، ومنها ما هو في الراوي.
أما ما اشترط في نفس المرسِل " الرواي "، فهي ثلاثة:
الأول: أن لا يعرف له رواية عن غير مقبول الرواية أو مجهول أو مجروح.
الثاني: أن لا يكون ممن يخالف الحفاظ إذا أسند الحديث فيما أسندوه، فإن كان ممن يخالف الحفاظ لم يقبل مرسله.
الثالث: أن يكن من كبار التابعين، فإنهم لا يروون غالبا إلا عن صحابي أو تابعي كبير، وأما غيرهم من صغار التابعين ومن تبعهم فيتوسعون في الرواية عمن لا تقبل روايته، وأيضا فكبار التابعين كانت الأحاديث في وقتهم الغالب عليها الصحة، وأما من بعدهم فانتشرت في أيامهم الأحاديث المستحيلة وهي الباطلة الموضوعة، وكثر الكذب حينئذ، ولأنه لو قبل مرسل من بعد من التابعين لقبل مرسل من في زمننا هذا وبينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قرون.
فهذه شرائط من يقبل إرساله.
وأما الخبر الذي يرسله: فيشترط لصحة مخرجه وقبوله أن يعضده ما يدل على صحته وأن له أصلا، والمعروف لدى المحدثين أن الحديث يقوى بكثرة طرقه، إلا أن العاضد له شيئان.
الأول: وهو أقواها، أن يسنده الحفاظ المأمونون من وجه آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى ذلك المرسل، فيكون دليلا على صحة المرسل، وأن الذي أرسل عنه كان ثقة، ولا يشترط في هذا الحديث أن يكون منتهض الإسناد، ويكون الاحتجاج عندها بالمجموع، وإلا فإن صح ذلك الإسناد ـ بأن كان صحيحا لذاته أو حسنا لذاته ـ كان الاحتجاج بالمسند فقط.
الثاني: أن يوجد مرسل آخر موافق له عن عالم يروي عن غير من يروي عنه المرسل الأول، فيكون دليلا على تعدد مخرجه، وأن له أصلا بخلاف ما إذا كان المرسل الثاني لا يروي إلا عمن يروي عنه الأول، فإن الظاهر حينئذ أن مخرجهما واحد، وها الثاني أضعف من الأول.
الثالث: أن يوجد شيء مرفوع يوافقه، لا مسند ولا مرسل لكن يوجد ما يوافقه من كلام بعض الصحابة، فيستدل به على أن للمرسل أصلا صحيحا أيضا؛ لأن الظاهر أن الصحابي إنما أخذ قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الإمام أحمد رضي الله عنه يقدم قول الصحابي على المرسل.
والرابع: أن لا يوجد للمرسل ما يوافقه لا مسند ولا مرسل ولا قول صحابي، لكن يعمل به أهل العصر، ووجد عامة أهل العلم عن القول به من غير إنكار، فإن هذا يدل على أن له أصلا، وأنهم مستندون في قولهم إلى ذلك الأصل.
فالأصل أن المرسل المتحج به هو ما توبع بغيره، ومتى توبع حديث الراوي سيء الحفظ بإسناد معتبر كأن يكون فوقه أو مثله لا دونه، وكذا المختلط الذي لم يتميز، والمستور والمرسل وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه: صار حديثهم حسنا لا لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابِع والمتابَع؛ لأن كل واحد منهم احتمال أن تكون روايته صوابا أو غير صواب على حد سواء، فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين، ودل ذلك على أن الحديث محفوظ، فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول، ومع ارتقائه إلى درجة القبول، فهو منحط عن رتبة الحسن لذاته، وربما توقف بعضهم عن إطلاق اسم الحسن عليه. ([23])
لا خلاف بين الفقهاء والمحدثين:
فلا تنافي بين كلام الحفاظ وكلام الفقهاء في هذا الباب، فإن الحفاظ يريدون صحة الحديث المعين إذا كان مرسلا، وهو ليس بصحيح على طريقتهم لانقطاعه وعدم اتصال إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
أما الفقهاء: فمرادهم صحة ذلك المعين الذي دل عليه الحديث، فإذا عضد ذلك المرسل قرائن تدل على أن له أصلا: قوي الظن بصحة ما دل عليه، فاحتج به مع ما احتف به من القرائن، وهذا هو التحقيق في الاحتجاج بالمرسل عند الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما مع أن في كلام الشافعي ما يقتضي صحة المرسل.([24])
وبالجملة  فالمراد بالضعيف في كلام أصحابنا: " أن الحديث الضعيف مقدم على القياس ": ما يسميه المتأخرون ضعيفا في ذاته حسنا لغيره إذا تأيد بالشواهد ونحوها.([25])
فإذا روي الحديث من وجوه ضعيفة لا يلزم أن يحصل من مجموعها أنه حسن، بل ما كان ضعفه لضعف راويه الصدوق الأمين: زال ذلك الضعف بمجيئه من وجه آخر، وصار الحديث حسنا بذلك، وكذا إذا كان ضعف الحديث لإرسال أو تدليس أو جهالة رجال ـ كما قاله شيخ الإسلام ـ زال الضعف بمجيئه من وجه آخر، وكان الحديث عندها دون الحسن لذاته، مثال الأول ـ الذي يزول ضعفه بمجيئه من وجه آخر ـ: الإرسال، أما الضعيف لفسق الراوي أو كذبه فلا يؤثر فيه موافقة غيره له إذا كان الآخر مثله، لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر، نعم يرتقي بمجموع طرقه عن كونه منكرا أو لا أصل له.([26])
وفي هذا الكلام ما يدل على أن من الحديث ما يتقوى بكثرة الطرق وهو ما كان راويه سيء الحفظ، ومنها ما لا يتقوى بذلك، وهو ما كان راويه متهما بالفسق، وذكر ابن رجب في شرح العلل أمثلة كثرة لمن لا يقبل حديثه بانفراده، لكن يقبل إن كثرت طرقه.([27])
هذا الكلام في الحديث المرسل وشروط العمل به، وبان أن لا خلاف في العمل به وبالضعيف المسند الذي ضعفه من قبل حفظ راويه، وأن الخلاف في قبول هذا الحديث ورده لفظي، وإن قلنا بأن الخلاف غير لفظي، فقد اتفقوا على أنه يعمل به بشروط وقد اتفقوا في مجمل الشروط، فلا خلاف في العمل بالضعيف في الأحكام إن توافرت تلك الشروط.
 لكن ما الحكم في الحديث إن أتى من طريق واحد، ولم يأت من غيرها؟
الذي يظهر من كلام العلماء أنه يجب الانكفاف لأجله، يمعنى أنه يجب العمل به حينها، وهو قول الشافعي رضي الله عنه، وهو المشهور نقله بلفظه ومعناه عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه، الحديث الضعيف أحب إلي من رأي الرجال، وقوله: لست أخالف ما ضعف إذا لم يكن في الباب ما يدفعه ([28]).
وتجد كثيرا في سنن الترمذي القول: وهذا حديث ضعيف وعليه العمل، أو عليه عمل أكثر الفقهاء، فعمل الأمة مما يقوي الحديث ويلزم العمل به.
وحكى ابن منده أنه سمع محمد بن سعد الباوردي يقول:  كان من مذهب النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه، قال ابن منده: وكذلك أبو داود يأخذ مأخذه، ويخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره، لأنه أقوى عنده من رأي الرجال.
وهذا أيضا رأي الإمام أحمد،كما سبقت الإشارة إليه فإنه قال: إن ضعيف الحديث أحب إليه من رأي الرجال، لأنه لا يعدل إلى القياس إلا بعد عدم النص.([29])
بل قد يحكم بالصحة إذا تلقاه الناس بالقبول وإن لم يكن له إسناد صحيح.
قال ابن عبد البر في الاستذكار: لما حكى قول الترمذي أن البخاري صحح حديث: " هو الطهور ماؤه " وأهل الحديث لا يصححون مثل إسناده؛ لكن الحديث عندي صحيح؛ لأن العلماء تلقوه بالقبول؛ فتلقي العلماء بالقبول لحديث مما يقوي الحديث ويوجب العمل به عند أهل الحديث، والقبول تارة يكون بالقول، وتارة بالعمل عليه، ولذا قال المحقق في الفتح: " وقول الترمذي: العمل عليه عند أهل العلم، يقتضي قوة أصله، وإن ضعف خصوص هذا الطريق.([30])
فإنا إذا وجدنا في كتب الفقه قولا يوافقه حديث أخرجه أحد أئمة الفن: غلب على الظن أنه قد بلغ أئمتنا، ولعلهم اطلعوا له على سند يصلح للاحتجاج به، وعدم اطلاعنا عليه لا يستلزم ضعفه ولا رده لقصور نظرنا وقلة عدتنا، فكثير من كتب الأحاديث واسماء الرجال لم يبق لها في هذا الزمان غير الاسم، ولم نقف لها على رسم، ولو سلم ضعفه، فموافقة قياس الفقهاء إياه قرينة، وترجح جانب القبول.([31])


[1] - تعددت تعاريف المحدثين للحديث الضعيف لفظا، وكلها تدور حول المعنى المذكور فكل ما لم تتوافر فيه شروط الحديث الحسن: فهو ضعيف، وانظر الكلام عليه في: ظفر الأماني ص: 178: الباعث الحثيث ص: 44، تدريب الراوي 1/195-196.


[2] - شرح النخبة " نزهة النظر شرح نخبة الفكر " ص 59-60.
[3] - شرخ النخبة ص: 80.بتصرف يسير.
[4] - بيان ما للحديث من مصطلح بشرح منظومة ابن فرح ص: 39، النخبة النبهانية شرح المنظومة البيقونية ص: 50.
[5] - الكلام على قبول الحديث لا على الصحة باعتبار المصطلح صحيح؛ لأن الراوي إن لم يكن تام الضبط فحديثه مقبول؛ لأنه يكون من قسم الحسن.
[6] - شروط الأئمة الستة ص: 143، ص: 173، رسالة الإمام أبو داود إلى أهل مكة ص: 48، منهج النقد في علوم الحديث ص: 287، و ص:  288 – 290.
[7] - منهج النقد في علوم الحديث ص: 286.
[8] - شروط الأئمة الستة، ص: 173.
[9] - تدريب الراوي 1/195-196، ظفر الأماني ص: 340، معرفة علوم الحديث ص: 95.

[10] - تعددت تعاريف الأصوليين للمرسل، وكلها تدور حول معنى واحد: انظر: شرح الأصفهاني لمنهاج البيضاوي 2/568، تيسير الوصول إلى منهاج الأصول من المنقول والمعقول 5/6-7، شرح جمع الجوامع لجلال الدين المحلي، 2/168-169، غاية الوصول شرح لب الأصول ص: 105، نهاية السول 3-813، البحر المحيط 6/338،فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 2/174.

[11] - البرهان للجويني فقرة 573.

[12] - قال البراء بن عازب رضي الله عنه: ليس كل ما حدثناكم به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه، غير أنا لا نكذب " انظر قوله هذا في المحصول 4/456، وقد أشار محققه أنه في الإصابة، وانظر: فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 2/174، نهاية السول شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول3/813-814، معرفة علوم الحديث ص: 98، المستصفى 1/169، البرهان فقرة: 576، المنهاج شرح مسلم ابن الحجاج 1/29.
[13] - ولا يفهم من هذا الكلام ما يدعيه بعض المعاصرين من وجود صراع بين المحدثين والفقهاء؛ حيث صور بعض مدعي الانتساب لعلم الحديث هذا الأمر لصغار الطلبة، وشنعوا بجهلهم على الفقهاء، مصورين بقصد أو بدونه أن أهل الفقه هم أعداء السنة، ولا تكاد تحكي مسألة تنقل فيها إجماعا حتى يقفز بعضهم قائلا لك: إجماع المحدثين أم إجماع الفقهاء، وكأن هناك اختلافا شنيعا بينهما،  أو وجدت فرقة اسمها الفقهاء، لا يقبل قولها، ولا يعمل بفتواها، مع العلم بأنه قل أن تجد محدثا في تاريخ الإسلام إلا وانتسب لمذهب من المذاهب المعتبرة، وله مؤلف في فقه هذا المذهب.
لكن يقال: إن الإجماع الذي يعرفه من شم رائحة العلم هو: اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على أمر من الأمور. أو على حكم شرعي، فالإجماع المعتبر في مسائل الفقه: الذي هو الأحكام الشرعية العملية، أو الأحكام الشرعية المتعلقة بعمل المكلفين، هو إجماع الفقهاء، أما إجماع غيرهم فهو إجماع مخصوص لفن من الفنون، أو علم من العلوم، كإجماع المحدثين على شروح الحديث الصحيح، أو إجماع النحاة على أن الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف، فلا دخل للمحدثين ولا للنحاة بإجماع في مسألة فقهية، ولا بحكم عمل من أعمال المكلفين اللهم إلا اتفاقه في الإجماع باعتباره فقيها، كاتفاق مالك وأحمد والشافعي رضوان الله عليهم، والثلاثة من كبار المحدثين في عصرهم، على حكم مسألة فقهية، فاتفاقهم هنا هو على الحكم هل هو حرام أم مكروه أو واجب أو مندوب أو مباح، لا اتفاقهم على قبول رواية معين أو ردها؛ فعندها يكون من قبيل الإجماع المخصوص في فن الحديث.
[14] - وسيأتي أن لا خلاف بين الفقهاء والمحدثين؛ لأن كلا منهما يقبل الحديث بنفس الشروط.
[15] - رسالة الإمام أبو داود السجستاني إلى أهل مكة في وصف سننه ص: 32-33، مقدمة التمهيد ص: 47، شرح علل الترمذي ص: 181-182، تدريب الراوي 1/202-203، عارضة الأحوذي 13/313-314.
[16] - مقدمة الإمام مسلم، انظر المنهاج بشرح مسلم ابن الحجاج 1/131، معرفة علوم الحديث: ص: 98، مقدمة التمهيد ص: 49-50، فواتح الرحموت 1/174.
[17] - شرح علل ابن رجب ص: 190، رسالة الإمام أبو داود السجستاني في وصف سننه، ص: 32-33، المنهاج شرح مسلم بن الحجاج، 1/29، مقدمة التمهيد ص: 39-40.
[18] - أي ليسوا من اهل العلم بالجرح والتعديل لأن علم الجرح والتعديل قد انتهى بانتهاء زمن الرواية.
[19] - فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت 1/174، مقدمة التمهيد 49-50، معرفة علوم الحديث، ص: 97، شرح مختصر المنتهى 2/485، الردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب 1/ 750،.
[20] - أي أن الرواية تكون في مردودة في هذه الحالة.
[21] - معرفة علوم الحديث 37.
[22] - المرجع السابق.
[23] - شرح النخبة ص: 105 – 106.
[24] - شرح العلل ص: 181-182.
[25] - قواعد في علوم الحديث ص: 108.
[26] - تدريب الراوي: 1/ 176 - 177.بتصرف يسير.
[27] - شرح العلل 107-109.
[28] - خصائص مسند الإمام أحمد 1/11، صيد الخاطر لابن الجوزي، مطبوعان بالمجلد الأول من مسند الإمام أحمد بتحقيق الشيخ: أحمد محمد شاكر، ونقله أيضا ابن القيم، أعلام الموقعين عن رب العالمين 1/36، الفتوحات الوهبية بشرح الأربعين النووية 52.
[29] - تدريب الراوي: 1/167-168.
[30] - قواعد في علوم الحديث ص: 60-61.
[31] - قواعد في علوم الحديث ص: 117.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيفية صلاة العيدين

هل بات القنوت مشكلة؟؟